ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

76

المسالك والممالك ( ط مصر )

وحلفاء ، وغير ذلك مما ينتفع به أهل شيراز ، وهي في كورة إصطخر متاخمة للزرقان من رستاق هراة . صفة معظم المدن في مقاديرها وأبنيتها ونحو ذلك : أما إصطخر فهي مدينة وسطة وسعتها مقدار ميل ، وهي من أقدم مدن فارس وأشهرها ، وبها كان مسكن ملوك « 1 » فارس ، حتى حوّل أردشير الملك إلى جور ، ويروى في الأخبار أن سليمان بن داود عليه السلام كان يسير من طبريّة إليها من غدوة إلى عشية ، وبها مسجد يعرف بمسجد سليمان ، ويزعم قوم من عوام الفرس الذين لا يرجعون إلى تحقيق - أن جم الذي كان قبل الضحّاك هو سليمان ، وكان في قديم الأيام على إصطخر سور قد تهدّم ، وبناؤهم من الطين والحجارة والجصّ على قدر يسار الباني ، وقنطرة خراسان خارج من المدينة على بابها مما يلي خراسان ، إلا أن وراء القنطرة أبنية ومساكن ليست بقديمة . وأما سابور فإنها مدينة بناها سابور الملك ، وهي في السعة نحو من إصطخر إلا أنها أعمر وأجمع للبناء « 2 » وأيسر أهلا ، وبناؤها نحو بناء إصطخر ، وبها وبإصطخر وباء ، إلا أن خارج المدينة صحيح الهواء ؛ وأما دارابجرد فإنها من بناء دارا ، ولذلك سميت دارابجرد ، وتفسيرها عمل دارا ، وعليها سور عامر جديد « 3 » مثل سور جور ، وعليها خندق تتولد المياه فيه من النزّ والعيون ، وفي هذا الماء حشائش ، إن دخله إنسان أو دابّة التفّت عليه ، فلا يتهيأ له عبوره ، ولا يكاد يسلم إلا على شدة ، ولها أربعة أبواب ، وفي وسط المدينة جبل حجارة كأنّه قبة ، ليس له اتصال بشئ من الجبال ، وبنيانهم من طين ، وليس بها في زماننا كثير من أثر العجم ، وأما جور فإنها من بناء أردشير ، ويقال إن مكانها كان ماء واقفا كالبحيرة ، فنذر أردشير أن يبنى مدينة على المكان الذي يظفر فيه بعدوّه ، ويبتنى فيها بيت نار ، فظفر هناك فاحتال في إزالة ماء ذلك المكان بما فتح من مجارية ، فبنى بذلك المكان جور ، وهي قريبة في السعة من إصطخر وسابور ودارابجرد ، وعليها سور عامر من طين وخندق ، ولها أربعة أبواب : باب مما يلي المشرق يسمى باب مهر ، ومما يلي المغرب باب بهرام ، ومما يلي الشمال باب هرمز ، ومما يلي الجنوب باب أردشير ، وفي وسط المدينة بناء مثل الدكة يسمى الطّربال ، ويعرف بلسان الفرس بأيوان ، وكياخرّة وهو بناء بناه أردشير ، ويقال إنه كان من الارتفاع بحيث يشرف منه الإنسان على المدينة جميعها « 4 » ورساتيقها ، وبنى أعلاه بيت نار ، واستنبط بحذائه من جبل ماء حتى أصعده إلى أعلى هذا الطربال كالفوّارة ، ثم ينزل في مجرى آخر ، وهو بناء من جصّ وحجارة ، وقد استعمل الناس أكثره وخرب ، حتى لم يبق منه شئ « 5 » إلا اليسير ، وفي المدينة مياه جارية ، وهي مدينة نزهة جدا ، يسير الرجل منها من كل باب نحوا من فرسخ في بساتين وقصور . فأما مدينة شيراز فإنها مدينة إسلامية ليست بقديمة ،

--> ( 1 ) في م . كان يكون ملك والتصحيح عن ا . ( 2 ) في م . للغناء والتصحيح عن ا ، C ( 3 ) في ب ، ج جديد وفي ا دون نقط وفي ابن حوقل ص 194 جديد . ( 4 ) غير موجودة في ا ، ب ، ج . ( 5 ) زيادة عن ا .